محمد علي القمي الحائري

20

المختارات في الأصول

التخييري أو عدمه لا يخصّنا فعلا وليس ذلك داخلا في مبحث الاجزاء الخامس أن القول بالتصويب ليس من الاجزاء في شيء لان المراد بالتصويب ان كان انكار الحكم الواقعي رأسا وان حكم اللّه ليس الا هو المظنونات ومداليل الأدلة فواضح انه ليس هنا حكما غير ذلك فلا معنى للاجزاء الا بالنسبة إلى امره وقد عرفت انه لا ينبغي ان يكون محلا للبحث وان كان المراد به انقلاب الأحكام الواقعية إلى مداليل الأدلة فليس الاحكام بعد الادلّة الا واحدا وهو المظنونات ومداليلها فهو أيضا كالاوّل في عدم الحكم وان كان المراد به وجود الاحكام الانشائية الّتى لا فعلية لها أصلا ويكون مداليل الأدلة احكاما فعلية فالامر كل ايض لوضوح ان الاحكام الانشائية المقرونة مع المانع عن الفعلية لا يكون لازم الاتباع ولو علمنا به لان المنجز بسبب العلم هو الفعلي من الاحكام لا الانشائي ما لم يصر إلى الفعلية فالحكم الذي له إطاعة ومعصية عقلا هو الحكم الفعلي وليس الا واحدا فلا اجزاء هنا الّا بالنسبة اليه وقد عرفت عدم كونه محلا للبحث والحاصل ان التصويب خارج عن مسئلتنا السّادس [ توضيح بحث ما يسقط بالاتيان بالمأمور به ] المقصود من البحث انّ الاتيان بالمأمور به كما هو عليه بخصوصياتها اى شيء يسقط بعليته وبيان معلوله المترتب عليه توضيح ذلك في مقامين [ المقام ] الاوّل ان لنا احكاما ثابتة لجميع المكلفين الا ان متعلقاتها مختلفة بحسب الاختيار والاضطرار مثل الصّلاة فإنها مشروطة بالطهارة المائية عند وجود الماء والترابية عند عدم الماء وبالطهارة الخبيثة عند الاختيار ويرفع ذلك عند الاضطرار وهكذا من ارتفاع بعض الآخر والشرائط أو تبدّلها عند الاضطرار فيتوهّم انّ الامر المتعلق بكلّ مكلّف هو الصّلاة التامة فيجب الاتيان بها والماتى به عند الاضطرار وان كان يسقط الامر الاضطراري إلّا انه محدود وبعد رفع الاضطرار يجب إطاعة الامر بمتعلقه الثابت في حال الاختيار فإنه المتعلّق بجميع المكلّفين حتى بالمضطر غاية الأمر لا يجب امتثاله في حال الاضطرار الا في المقدار الممكن منه وبعد رفع الاضطرار يكون باقيا فيجب امتثاله فهنا امر واحد مختلف متعلقه بحسب الاختيار والاضطرار متعلق بالمكلف لا يسقطه الامتثال بمتعلقه الثابت في حال الاضطرار والحاصل أن الاتيان بالمتعلق الاضطراري لا يرفع أصل الامر المتعلق به بل انما يرفع فعلية ما تعلّق به في حال الاضطرار فيبقى ذلك الامر بفعليته بعد رفع الاضطرار بحسب متعلقه الاختياري ولكن هذا توهّم فاسد فان الصّلاة مختلفة بحسب اختلاف المكلفين من الحاضر والمسافر وواجد الماء وفاقده والمتمكن من القيام والعاجز عنه وغير ذلك فلها أصناف عديدة يجمعها لفظ الصّلاة فكلّ من المكلفين بحسب اختلاف